السيد جعفر مرتضى العاملي
111
تفسير سورة الفاتحة
يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) * ( 1 ) و * ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) * ( 2 ) . إذن فكلمة « الدين » تشير ولو بطرف خفي إلى هذا العدل . فهي إذن هنا أنسب من كلمة « القيامة » أو « يوم الحساب » ونحو هما ، لا سيما بعد تلك المسيرة الطويلة عبر النعم والألطاف الإلهية ، بدءً من بسم الله الرحمن الرحيم ، وانتهاءً بصفتي الرحمانية والرحيمية . لأن هذا « الدين » قد استبطن العدل من موقع كونه تعالى ، حكيماً . فإذا دخلت إلى محكمة يوم الدين من باب الرحمانية والرحيمية ، فإن باستطاعتك أن تجعل نتيجة هذه المحكمة لصالحك . إذا كنت ممن يستحق الرحمة . مالكية الله سبحانه للدنيا : وأما لماذا لم يشر الله سبحانه هنا إلى مالكيته للدنيا أيضاً ؛ فقد تقدم : أنه تعالى بعد أن أشار إلى رعايته وتربيته للعالمين من موقع الربوبية ، قد أراد أن ينقل هذا الإنسان إلى يوم الجزاء ، حيث يجد نفسه فاقداً لأي لون من ألوان المالكية . ولا يمكنه إلا أن ينقاد لإرادة الله سبحانه ، حيث تجري عليه أحكامه .
--> ( 1 ) الآيتان 7 و 8 من سورة الزلزلة . ( 2 ) الآية 60 من سورة الرحمن .